الأحد 11 أبريل 2021
أراء و مقالات
المضطهدون معكم في كل حين
الكاتب: منير بشاي
خاص لـ «أرثوذكس نيوز» «أكتب هذه الفقرة بعد كتابة المقال وقبيل نشره». الاخبار تملأ كل مكان أن سيدة جبل الطير قد عادت لأسرتها. التفاصيل ما تزال تأتى تباعاً ولكن أهم ما تم إعلانه تكذيب السيدة لما اشيع أنها إعتنقت الإسلام. ولابد من الإشارة إلى أن الأمن تعامل مع الحادثة برعونة كادت أن تؤدى إلى إندلاع شرارة تهدد بحرق الوطن. كان على الأمن أن يدرك أن الأمر يتعدى التحول الإرادي من دين لدين، وأصبح يمس الشرف وحماية العرض، وهي أمور لها حساسية خاصة في القرية. لا يجب أن يمر هذا الحادث دون مساءلة وعقاب لمن تسببوا في هذه الجريمة أو تستروا عليها. ولكن هذا المقال يتناول الموضوع من زاوية أخرى وهي دور الكنيسة. وعنوان المقال يستخدم أساساً له كلمات السيد المسيح «الفقراء معكم فى كل حين» (يوحنا 12: 8) مع إستبدال مفهوم الفقر بمفهوم الاضطهاد. فالمغزى من وراء المفهومين يكاد يكون واحداً. خلفية الموضوع وردت في الإصحاح الثاني عشر من إنجيل يوحنا حيث جاء السيد المسيح مع تلاميذه قبيل صلبه بأيام لزيارة أسرة حبيبه لعازر. وفي خلال هذه الزيارة فاجأت مريم (اخت لعازر) الحضور بأن أخذت قارورة طيب ناردين خالص كثير الثمن ودهنت بها قدمي السيد المسيح ومسحتهما بشعر راسها. كان هذا العمل يعبّر عن الحب والولاء والبذل الغير العادي. كان المعتاد أن المضيف يغسل رجلي ضيفه بالماء ويمسحهما بالمنشفة. ولكن مريم استخدمت الطيب الذى تبلغ قيمته 300 دينار (أي ما يعادل تقريبا راتب العامل في العام في ذلك الوقت) – استخدمت مريم الطيب عوضاً عن الماء واستخدمت شعرها الذي هو تاجها عوضاً عن المنشفة. وكان هذا العمل الرائع يستحق التقدير والثناء من الجميع. ولكن هناك دائما من يحاول ان يبحث عن شىء لينتقده. وكان الناقد في هذه الواقعة يهوذا الاسخريوطى. هذا مع أن الطيب لم يكلفه هو شيئا بل وحتى ثمنه لم يخرج من الصندوق ليعتبره إسرافاً. كان الطيب مملوكاً لمريم وهو شأن خاص بها وهي التي قدمته بارادتها وهذا حقها. ولكن يهوذا أراد أن يتظاهر كمن يهتم بالفقراء فقال أن هذا الطيب كان يجب أن يباع ويعطى ثمنه للفقراء. كان يهوذا يتظاهر بأنه صاحب القلب العطوف والكريم تجاه الفقراء وإن كان على حساب الغير. ولكن يسجل عنه الكتاب المقدس أن دوافعه الحقيقية كانت نفعية شريرة. فيقول عنه الانجيل «قال هذا ليس لأنه كان يبالي بالفقراء بل لأنه كان سارقا وكان الصندوق عنده وكان يحمل (يأخذ) ما يلقى فيه» (يوحنا 12: 6). أما يسوع فقد قدّر عمل المحبة عند مريم ودافع عنها قائلاً «اتركوها لأنه ليوم تكفيني قد حفظته لأن الفقراء معكم في كل حين وأما أنا فلست معكم في كل حين» (يوحنا 12: 7 و 8). قول السيد المسيح أن الفقراء معنا في كل حين لم يكن هدفه أن ينهانا عن مساعدة الفقراء أو يقلل من أهمية هذا العمل. ولكنه أراد به أن يقول لنا أن ظاهرة الفقر ستستمر معنا طالما وجد الانسان على هذه الأرض، ولذلك لا يجب أن نجعلها تطغى على نواحي أخرى مهمة في حياتنا بحجة مساعدة الفقير. الحياة لا يجب أن تتوقف لأن هناك فقراء. نعم يجب أن نساعد الفقراء ولكن في نفس الوقت علينا أن نعيش الحياة الطبيعية الكاملة في كل ملئها. تطبيقا لنفس المبدأ يمكن أن يقال أن المضطهدين هم أيضاً معنا في كل حين. والمفروض أن كل واحد فينا يساعد المضطهدين بما أوتي من المال والجهد ليخفف عنهم ويلات الاضطهاد. ولكن الحياة لا يجب أن تتوقف عند هذا، فهناك إهتمامات كثيرة تشغلنا في هذه الحياة وكل واحد فينا مطلوب منه أن يعيش الحياة المتكاملة فيقوم بكل التزامات حياته الشخصية والعائلية والمهنية مع إهتمامه بالمضطهدين والفقراء والمحتاجين. أي أننا يجب أن نفعل هذه ولا نترك تلك. هذه مقدمة طويلة ولكنها ضرورية للرد على من انتقدوا الكنيسة في تناولها لما حدث للأقباط في جبل الطير. وكانت رغبة هؤلاء أن الكنيسة توقف كل أعمالها ولا تهتم بشىء سوى قضية مسيحيي جبل الطير. وأنا هنا لا أدين أحداً ولا أقول أن هؤلاء المنتقدون كانوا أشراراً مثل يهوذا، بل اعتقد أنهم كانوا مخلصين في أهدافهم. ولكن هذا لا يمنع أن مطالبهم - حسب اعتقادي - قد جانبها الصواب. من الأمور التي تم تناقلها رغبة البعض في أن قداسة البابا يقطع زيارته الرعوية لكندا ويعود فوراً لمصر ليباشر مسألة الدفاع عن أبنائه في جبل الطير ضد التجاوزات التي حدثت لهم من رجال الداخلية. فهل كانوا محقين في طلبهم؟ ربما لو كان مؤكداً أن حل المشكلة مرتبط بوجود قداسة البابا في مصر لأمكن الدفاع عن هذا الرأى. ولكن كل ما كان يستطيع قداسة البابا عمله في مصر يمكنه عمله من كندا عن طريق الاتصالات الحديثة المتوفرة. فمكان التواجد ليس هو العامل الأهم ولكنه الاستعداد للتجاوب. ثم إنه قد نشف حلقنا ونحن نطالب بأن قضايا الأقباط السياسية يتناولها قادة علمانيون يمثلون الأقباط سياسياً. ولكن ما يحدث دائماً أنه كلما حدث إضطهاد للأقباط نجدهم يهرولون للكنيسة طلباً للحماية ويغضبون إذا لم تقم الكنيسة بالدفاع عنهم بالطريقة التي يريدونها. ثم لماذا الإصرار على أن قداسة البابا يترك برنامجه المعد من شهور ومقابلاته مع كبار المسئولين ويعود فوراً لمصر؟ المضطهدون معنا في كل حين وافتراض ضرورة تواجد قداسة البابا في مصر كلما حدثت مشكلة معناه أنه لن يستطيع مغادرة مصر لأن الحوادث تكاد تتكرر يوميا. وهناك نقطة في منتهى الحساسية وهي الرسالة التي ستبث على العالم لو قطع قداسة البابا برنامجه ليعود فجأة لمصر. من المؤكد أن هذا سيعلن أن الأقباط يمرون بمشكلة أمنية وأن الدولة عاجزة عن حمايتهم. هل هذا ما نريد أن نقوله للعالم أثناء إلقاء الرئيس السيسي لخطابه في الجمعية العامة للامم المتحدة؟ ألا يتفق هذا مع ما يريد المعارضون له أن يبثوه؟ ألا يخدم هذا أعداء مصر من المتطرفين وبالتالي سيسىء لمصالح الاقباط؟ ألم يتحمل الاقباط إحراق حوالي 100 كنيسة في يوم واحد ولم يشتكوا حتى يفوّتوا على الإرهابيين إيقاعهم في نفس الفخ ؟ ثم نأتى إلى موضوع زيارة قداسة البابا لشلالات نياجرا وإستنكار البعض له. ولكن أليس قداسته من حقه أن يزوره خصوصا وهو قريب منه في زيارة قد لا تتكرر لمدى سنوات؟ هل يجب أن تتوقف الحياة نتيجة حادثة إضطهاد مثل آلاف الحوادث التي تحدث في كل يوم؟ المضطهدين معنا في كل حين ولو أوقفنا حياتنا كلما حدث إضطهاد فإننا نكون قد أنجحنا مخطط الارهابيين الذين يريدون أن يكدروا علينا حياتنا. ولكن رسالتنا لهم يجب أن تقول: إننا لن ننهار، فنحن قادرون على الاستمرار في الحياة بكل آلامها وآمالها. الدموع لن توقف عنا الابتسام، والجراح لن تنزع منا الأفراح. وكما قال الرسول بولس «كحزانى ونحن دائما فرحون» (2 كو 10:16). ويسعدني أن أعلم أن آلاف الأقباط كانوا على مستوى المسئولية وكان إستقبالهم للرئيس السيسي عند ذهابه للأمم المتحدة علامة وعي ووطنية من أناس يحبون مصر ويريدوا أن يرفعوا شأنها في العالم. أما مشاكل الأقباط، فلن ننساها أبداً، ولكن هناك مكان وزمان لطرحها. فالاقباط يعرفون أولويات الأمور ولا يحتاجون لمن يذكرهم أن مصلحة مصر فوق مصلحة الجميع.


لا توجد تعليقات لهذا الخبر
إفتتاح المركز القبطي الأرثوذكسي بمدينة ناشفيل


إفتتاح متحف الحضارة المصرية


البث المباشر
تابعونا
أستطلاع الرأي
نتيجة إستطلاع الرأي في:
هل توافق على منح الجنسية المصرية مقابل وديعة مالية بمبلغ 7 ملايين جنيه مصري؟
نعم
62 %
لا
74 %
غير مهتم
51 %
هل توافق على منح الجنسية المصرية مقابل وديعة مالية بمبلغ 7 ملايين جنيه مصري؟
  نعم
  لا
  غير مهتم
بريد القراء
عزيزى القارئ يمكنك التواصل معنا بأراءك و افكارك فى اى مواضيع ترغب فى طرحها
للتواصل معنا, برجاء إضغط هنا
بريد القراء
ماهر منير
أهنئكم بعيد الميلاد ال15 لجريدتنا الغراء ارثوزكس نيوز .. اللي بنستناها من اسبوع لاسبوع ولما نلاقيها في الكنيسه كأننا وجدنا جوهره ثمينه لما تحتويه من مواضيع مختلفه في كل م ...... »
المزيد
مارجريت شاكر
اصدق مجلة وأكثر مجلة احتراما ً في امريكا شكراً لأصحابك الكرام استاذ عزمي حنا ومدام ماري الي الامام دائماً ...... »
المزيد
Karam Mikhail
Orthodox News More than Excellent . Well- arranged, updated, nothing is missing, political news , essays , photos , religious affairs , church news , warnings against wea ...... »
المزيد
ماري
شكرا لوضعكم الجريده علي الانترنيت لاننا نشتاق ان نقرأها كل يوم وشكرا علي مجهودكم في محاولة تغطيته كل الاحداث ربنا يبارك. ...... »
المزيد
AMAL MONEER
الموقع جميل ربنا يبارك عملكم ...... »
المزيد
أخبار الرياضة
الأهلي يطعن على طلب الزمالك لقب نادى القرن فى وزارة التموين
الجمعة 10 يوليه 2020 قرر النادى الأهلى تقديم طعن رسمى خلال الـ72 ساعة المقبلة على الطلب الذى تقدم به نادى الزمالك لوزارة التموين والتجارة الداخلية خلال الساعات الماضية، لتسجيل العلامة التجارية بلقب نادى القرن الأفريقى باسم القلعة البيضاء، وقال مصدر إن الأهلى سيتقدم بطعن على طلب الزمالك الذى تقدم به الأخير يوم 5 يوليو الجارى لوزارة التموين لأن ...... »
المزيد
تفاصيل جديدة لتهم الفساد المرتبطة بالتصويت على كأسي العالم بروسيا وقطر
الثلاثاء 7 أبريل 2020 وجهت تهم الفساد والاحتيال المصرفي وغسل الأموال ضد المديرين التنفيذيين السابقين في شبكة "فوكس" الإعلامية الأمريكي ...... »
المزيد
ميسي يتسلم «الحذاء الذهبي»
 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 تسلم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قائد فريق برشلونة أمس، جائزة الحذاء الذهبي لأف ...... »
المزيد
الشوربجي يواجه على فرج فى بطولة أمريكا المفتوحة للاسكواش
 الجمعة 11 أكتوبر 2019 حجز البطل المصري محمد الشوربجي المصنف الثاني عالميا لرجال الاسكواش، تأشيرة التأهل الأخيرة إلى الدور النهائي ببطولة أمريكا المفتوحة والتي تستض ...... »
المزيد