الثلاثاء 12 نوفمبر 2019
أدب
كل ما تزرعه.. إياه تحصد !
 ذات مساء، رأى رجل في السيارة امرأة عجوزاً عالقة على جانب الطريق في سيارة مرسيدس. الشمس كانت تميل إلى الغروب والليل أشرف على الهبوط. رأى الرجل بوضوح ان هذه المرأة بحاجة إلى المساعدة، فتوقّف على جانب الطريق ونزل من سيارته. كانت سيارته تصدر صوتًا حتى وهي مركونة. اقترب الرجل من المرأة.
وعلى الرغم من أنه اقترب منها بابتسامة إلا أن المرأة خافت كثيرًا عندما رأته. فقد مضت ساعة وهي عالقة هنا ولم يقترب أي أحد للمساعدة. هل ينوي أن يؤذيها؟ لا يبدو هذا الرجل محط ثقة بل تظهر عليه علامات الفقر والجوع!
لاحظ الرجل أنه أخافها، رآها تجمد في مكانها في الخارج بالقرب من سيارتها. هو يعلم ماذا تشعر بالضبط ويعرف جيدّا هذه الارتعاشات التي لا يسببها إلا الخوف. فقال لها:« أنا هنا لأساعدكِ سيدتي. لماذا لا تنتظرين في داخل السيارة في الدفء؟ بالمناسبة اسمي براين أندرسون».
كان فقط إطار السيارة مثقوباً. ولكن بالنسبة إلى امرأة مسنة كانت مشكلة صعبة. انزلق براين تحت السيارة لكي يجد مكانًا للرافعة مستعملًا يديه مرة أو مرتين. واستطاع أن يبدّل الإطار بسرعة. ولكنه اتسخ بالكامل وتلوّثت يداه كثيراً.
وبينما كان يشدّ البراغي الأخيرة من الإطار، فتحت المرأة نافذة السيارة بعد أن صعدت إليها وفتحت حديثاً معه. أخبرته أنها قادمة من مدينة بعيدة إنها تمرّ مجرّد مرور من هنا. كانت ممتنّة كثيرة لمساعدته، فابتسم براين وأغلق صندوق السيارة. سألته المرأة كم يريد مقابل خدمته. فقد تخيلت أسوأ الأمور التي كانت ستصيبها لو لم يتوقف ليساعدها وهي مستعدة لدفع أي مبلغ يطلبه.
لم يفكّر براين بأن يتقاضى أجراً مقابل خدمته فهذه ليست مهنته ولم يرد إلا المساعدة كما ساعده الكثير من الناس عندما احتاج إلى المساعدة. عاش بهذه الطريقة طوال حياته. لم يخطر في باله يوماً أن يطلب أجراً مقابل الخدمات التي يسديها للأشخاص المحتاجين إلى المساعدة.
فقال براين للمرأة : «إذا كنت تظنين بأنك مدينة لي بشيء فهذا ما عليك فعله: في كل مرة ترين إنساناً يحتاج إلى المساعدة ساعديه وتذكريني». وبعد هذه الكلمات ذهبت المرأة بسيارتها قبل أن يعود إلى سيارته وينطلق.
كان ذلك اليوم كئيباً وبارداً ولكن براين كان يشعر بالارتياح اثناء عودته إلى منزله. واختفت سيارته في شفق الليل.
رأت المرأة مقهى صغيراً على بعد كيلومترات قليلة من الشارع. توقفت هناك لتأكل وترتاح قليلاً قبل أن تنطلق بالمرحلة الأخيرة من رحلتها. بدا المقهى في حالة يرثى لها وفي موقف السيارات رأت مضختين للوقود وهي ليست معتادة على هذه الأماكن.
تقدّمت النادلة من المرأة وأعطتها منشفة نظيفة لتجفّف شعرها المبلل. كانت ابتسامتها جميلة، تلك الابتسامة التي لا تفارق وجهها حتى بعد يوم طويل من الوقوف لخدمة الزبائن. لاحظت المرأة أن النادلة الشابة حامل في شهرها الثامن تقريباً وعلى الرغم من حملها لا تزال تعمل كأن كل شيء على ما يرام بالرغم من الأوجاع والجهود التي عليها أن تبذلها لكي تبقى واقفة لوقت طويل. وفكّرت المرأة العجوز وسألت نفسها كيف يمكن لشخص مثلها لا يملك إلا القليل أن يساعد شخصاً مجهولاً. وهنا تذكرت براين.
بعد ان أنهت وجبتها دفعت الفاتورة بورقة نقدية بقيمة 100 دولار. أسرعت النادلة إلى الصندوق لكي ترجع إليها المال ولكن المرأة العجوز استغلّت الفرصة واختفت وراء الباب. حين عادت النادلة كانت المرأة قد توارت عن الأنظار. فتساءلت النادلة أين يمكن ان تذهب الزبونة. ثم لاحظت انها قد تركت لها كلمة صغيرة على المنديل الورقي.
أثناء قراءتها هذه الكلمات بدأت الدموع تجري على وجنتيها «لست مدينة لي بشيء فقد مررت بهذا الوضع قبلك. ذات مرة ساعدني أحد ما بالطريقة نفسها التي أساعدك فيها الآن. إذا ظننت أنك مدينة لي بشيء إليك ما يجب أن تفعليه: لا تكسري سلسلة المحبة هذه وأنت أيضاً ساعدي شخصاً يحتاج إلى المساعدة».
ووجدت النادلة تحت المنديل أربع أوراق نقدية بقيمة 100 دولار.
بقي الكثير من الطاولات للتنظيف والسكريات للتعبئة والزبائن للخدمة. ولكن النادلة وعدت نفسها أن تنجز هذه المهمة في يوم آخر. في تلك الليلة عندما عادت النادلة إلى منزلها جلست في سريرها لتدفأ وفكّرت مراراً بما كتبته لها هذه المرأة. كيف عرفت هذه المرأة إلى أي حدّ هي وزوجها بحاجة إلى المال؟ ومع قدوم الطفل المنتظر بعد شهر ستصبح الأمور أكثر تعقيداً....
كانت تعرف إلى أي حدّ كان زوجها قلقاً عندما انزلق تحت اللحاف بقربها. فعانقته بحنان وهمست بأذنه : «كل شيء سيكون على ما يرام. أحبك براين أندرسون».
صدق المثل الذي قال : «كل ما تزرعه سوف تحصده ».


لا توجد تعليقات لهذا الخبر
البيانات العسكريه في حرب أكتوبر 1973.


جزيرة سانيا بالصين


البث المباشر
تابعونا
أستطلاع الرأي
نتيجة إستطلاع الرأي في:
هل توافق على منح الجنسية المصرية مقابل وديعة مالية بمبلغ 7 ملايين جنيه مصري؟
نعم
15 %
لا
61 %
غير مهتم
2 %
هل توافق على منح الجنسية المصرية مقابل وديعة مالية بمبلغ 7 ملايين جنيه مصري؟
  نعم
  لا
  غير مهتم
بريد القراء
عزيزى القارئ يمكنك التواصل معنا بأراءك و افكارك فى اى مواضيع ترغب فى طرحها
للتواصل معنا, برجاء إضغط هنا
بريد القراء
ماهر منير
أهنئكم بعيد الميلاد ال15 لجريدتنا الغراء ارثوزكس نيوز .. اللي بنستناها من اسبوع لاسبوع ولما نلاقيها في الكنيسه كأننا وجدنا جوهره ثمينه لما تحتويه من مواضيع مختلفه في كل م ...... »
المزيد
مارجريت شاكر
اصدق مجلة وأكثر مجلة احتراما ً في امريكا شكراً لأصحابك الكرام استاذ عزمي حنا ومدام ماري الي الامام دائماً ...... »
المزيد
Karam Mikhail
Orthodox News More than Excellent . Well- arranged, updated, nothing is missing, political news , essays , photos , religious affairs , church news , warnings against wea ...... »
المزيد
ماري
شكرا لوضعكم الجريده علي الانترنيت لاننا نشتاق ان نقرأها كل يوم وشكرا علي مجهودكم في محاولة تغطيته كل الاحداث ربنا يبارك. ...... »
المزيد
AMAL MONEER
الموقع جميل ربنا يبارك عملكم ...... »
المزيد
أخبار الرياضة
ميسي يتسلم «الحذاء الذهبي»
 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 تسلم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قائد فريق برشلونة أمس، جائزة الحذاء الذهبي لأف ...... »
المزيد
الشوربجي يواجه على فرج فى بطولة أمريكا المفتوحة للاسكواش
 الجمعة 11 أكتوبر 2019 حجز البطل المصري محمد الشوربجي المصنف الثاني عالميا لرجال الاسكواش، تأشيرة التأهل الأخيرة إلى الدور النهائي ببطولة أمريكا المفتوحة والتي تستض ...... »
المزيد
حسام البدرى يقترب من تدريب منتخب مصر
 الأثنين 27 أغسطس 2019 أصبح اختيار الجهاز الفني الجديد لمنتخب مصر هو الشغل الشاغل للمسئولين عن الرياضة في مصر، لاسيما اللجنة المؤقتة التي تدير الجبلاية، حيث إنه من المقرر أن يتم الإعلان بشكل رسمي عن المدير الفني الجديد للفراعنة وجهازه المعاون خلال الفترة المقبلة. ورغم أن اتحاد الكرة أصدر بيان أكد خلاله، أنه ...... »
المزيد
الرياضة اليوم
- كأس الأمم الإفريقية في كرة القدم - القاهرة - تأهلت الجزائر بعزيمة المرشح الفارض نفسه في الميدان، وبتدرج الواقعية لحقت بها تونس الى الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقامة في مصر. في مواجهة هذه وتلك، ستكون نيجيريا الخطرة دائما، و"أسود" السنغال - انتقالات الدوري الأميركي لكرة السلة - ...... »
المزيد